علي بن محمد البغدادي الماوردي
323
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : لا أزال ، قاله الفراء ، ومنه قول الشاعر « 551 » : وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا أي لا أزال . وقيل إنه قال لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ لأنه وعد أن يلقى عنده الخضر عليه السّلام . فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما قيل إنهما تزودا حوتا مملوحا وتركاه حين جلسا ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه ضل عنهما حتى اتخذ سبيله في البحر سربا ، فسمي ضلاله عنهما نسيانا منهما . الثاني : أنه من النسيان له والسهو عنه . ثم فيه وجهان : أحدهما : أن الناسي له أحدهما وهو يوشع بن نون وحده وإن أضيف النسيان إليهما ، كما يقال نسي القوم زادهم إذا نسيه أحدهم . الثاني : أن يوشع نسي أن يحمل الحوت ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء ، فصار كل واحد منهما ناسيا لغير ما نسيه الآخر . فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : مسلكا ، قاله مجاهد وابن زيد . الثاني : يبسا ، قاله الكلبي . الثالث : عجبا ، قاله مقاتل . قوله عزّ وجل : فَلَمَّا جاوَزا يعني مكان الحوت . قالَ لِفَتاهُ يعني موسى قال لفتاه يوشع بن نون . آتِنا غَداءَنا والغداء الطعام بالغداة كما أن العشاء طعام العشي والإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء . لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً فيه وجهان : أحدهما : أنه التعب . الثاني : الوهن .
--> ( 551 ) هو خداش بن زهير والبيت في اللسان « نطق » وفيه « على الأعداء » بدلا من بحمد اللّه .