علي بن محمد البغدادي الماوردي
324
النكت والعيون تفسير الماوردى
قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فيه قولان : أحدهما : قاله مقاتل ، إن الصخرة بأرض تسمى شره ان على ساحل بحر أيلة ، وعندها عين تسمى عين الحياة . الثاني : أنها الصخرة التي دون نهر الزيت على الطريق . فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ فيه وجهان : أحدهما : فإني نسيت حمل الحوت . الثاني : فإني نسيت أن أخبرك بأمر الحوت . وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ أي أنسانيه بوسوسته إليّ وشغله لقلبي . وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً فيه قولان : أحدهما : « 552 » انه كان لا يسلك طريقا في البحر إلا صار ماؤه صخرا فلما رآه موسى عجب من مصير الماء صخرا . الثاني : أن موسى لما أخبره يوشع بأمر الحوت رجع إلى مكانه فرأى أثر الحوت في البحر ودائرته التي يجري فيها فعجب من عود الحوت حيا . قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ أي نطلب ، وذلك أنه قيل لموسى إنك تلقى الخضر في موضع تنسى فيه متاعك ، فعلم أن الخضر بموضع الحوت . فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً أي خرجا إلى آثارهما يقصان أثر الحوت ويتبعانه . فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا فيه أربعة تأويلات : أحدها : النبوة ، « 553 » قاله مقاتل . الثاني : النعمة . الثالث : الطاعة . الرابع : طول الحياة . وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً قال ابن عباس لما اقتفى موسى أثر الحوت انتهى إلى رجل راقد وقد سجي عليه ثوبه ، فسلم عليه موسى ، فكشف ثوبه عن وجهه وردّ عليه
--> ( 552 ) وهو قول ابن عباس رواه الطبري ( 15 / 274 ) وإسناده ضعيف . ( 553 ) ولعله أقرب إلى الصواب فإن اللّه تعالى سمى النبوة رحمة كما في سورة الزخرف أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ على أن القول الثاني لا ينافي الأول فإن النبوة نعمة وهبة من اللّه تعالى لعبد من عباده » .