علي بن محمد البغدادي الماوردي

32

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنه الأترج ، قاله ابن عباس ومجاهد وهو وتأويل من قرأها مخففة غير مهموزة ، والمتك في كلامهم الأترج ، قال الشاعر « 55 » : نشرب الإثم بالصّواع جهارا * وترى المتك بيننا مستعارا والإثم : الخمر ، والمتك : الأترج . الثالث : أنه كل ما يجز بالسكين وهو قول عكرمة لأنه في الغالب يؤكل على متكأ . الرابع : أنه كل الطعام والشراب على عمومه ، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة . وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ وإنما دفعت ذلك إليهن في الظاهر معونة على الأكل ، وفي الباطن ليظهر من دهشتهن ما يكون شاهدا عليهن . قال الزجاج : كان كالعبد لها فلم تمكنه أن يخرج إلا بأمرها . فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وفيه ثلاثة تأويلات : أحدها : معناه أعظمنه ، قاله ابن عباس . الثاني : معناه وجدن شأنه في الحسن والجمال كبيرا ، قال ابن بحر . الثالث : معناه حضن عند رؤيته « 56 » ، وهو قول رواه عبد الصمد بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عباس . وقيل : إن المرأة إذا جزعت أو خافت حاضت ، وقد يسمى الحيض إكبارا ، قال الشاعر « 57 » : نأتي النساء على أطهارهن ولا * نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا

--> ( 55 ) اللسان « أثم » والتاج « متك » والقرطبي ( 12 / 178 ) . ( 56 ) رواه الطبري ( 16 / 76 ) وسنده ضعيف من أجل عبد الصمد هذا وقد ترجم له الذهبي في الميزان ( 2 / 620 ) وذكر حديثا من منكراته وقال : فيه عبد الصمد وليس بحجة . وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 4 / 531 ) لابن المنذر وابن أبي حاتم وفيه زيادة بيت الشعر الآتي مباشرة . ( 57 ) اللسان « كبر » والقرطبي ( 12 / 180 ) والطبري ( 16 / 77 ) وقال العلامة ابن جرير ( 16 / 77 ) « وقد زعم بعض الرواة أن بعض الناس أنشده في أكبرن بمعنى حضن بينا لا أحسب أن له أصلا لأنه ليس بالمعروف عند الرواة . . . ثم ساق البيت السابق . قلت : وقد نقل الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 22 ) إنكار أبي عبيدة وغيره الإكبار بمعنى الحيض راجع أيضا روح المعاني ( 12 / 230 ) .