علي بن محمد البغدادي الماوردي
33
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ دهشا ليكون شاهدا عليهن على ما أضمرته امرأة العزيز فيهن . وفي قطع أيديهن وجهان : أحدهما : أنهن قطعن أيديهن حتى بانت . الثاني : أنهن جرحن أيديهن حتى دميت ، من قولهم قطع فلان يده إذا جرحها . وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ بالألف في قراءة أبي عمرو ونافع في رواية الأصمعي وقرأ الباقون حاش لله بإسقاط الألف ، ومعناهما واحد . وفي تأويل ذلك وجهان : أحدهما : معاذ اللّه ، قاله مجاهد . الثاني : معناه سبحان اللّه ، قاله ابن شجرة . وفي أصله وجهان : أحدهما : أنه مأخوذ من قولهم كنت في حشا فلان اي في ناحيته . والثاني : أنه مأخوذ من قولهم حاش فلانا أي اعزله في حشا يعني في ناحية . ما هذا بَشَراً فيه وجهان : أحدهما : ما هذا أهلا للمباشرة . الثاني : ما هذا من جملة البشر « 58 » . وفيه وجهان : أحدهما : لما علمن من عفته وأنه لو كان من البشر لأطاعها . الثاني : لما شاهدن من حسنه البارع وجماله البديع . إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ وقرئ ما هذا بشرا « 59 » ( بكسر الباء والشين ) أي ما هذا عبدا مشترى إن هذا إلا ملك كريم ، مبالغة في تفضيله في جنس الملائكة « 60 » تعظيما لشأنه . قوله عزّ وجل قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وهذا يدل على أنها دعته إلى نفسها ثانية بعد ظهور حالهما ، فقال : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ يعني
--> ( 58 ) والقول الثاني هو الصواب كما لا يخفى . ( 59 ) وهي قراءة ابن الحويرث الحنفي كما في الطبري ( 16 / 84 ) وفيها قراءة أخرى وهي قراءة لابن مسعود هكذا بشراء كما في زاد المسير ( 4 / 219 ) . ( 60 ) وليس في الآية ما يدل على تفضيل الملك على البشر كما ذهب إلى ذلك المعتزلة وأيدهم بعض المفسرين كالفخر الرازي راجع روح المعاني ( 12 / 231 ) .