علي بن محمد البغدادي الماوردي

309

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ يعني القيامة . وفيه أربعة أوجه : أحدها : أنهم يتولون اللّه تعالى في القيامة فلا يبقى مؤمن ولا كافر إلا تولاه ، قاله الكلبي . الثاني : أن اللّه تعالى يتولى جزاءهم ، قاله مقاتل . الثالث : أن الولاية مصدر الولاء فكأنهم جميعا يعترفون بأن اللّه تعالى هو الوليّ قاله الأخفش . الرابع : أن الولاية النصر ، قاله اليزيدي . وفي الفرق بين الولاية بفتح الواو وبين الولاية بكسرها وجهان : أحدهما : أنها بفتح الواو : للخالق ، وبكسرها : للمخلوقين ، قاله أبو عبيدة . الثاني : أنها بالفتح في الدين ، وبكسرها في السلطان . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) قوله عزّ وجل : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ يحتمل وجهين : أحدهما : أن الماء اختلط بالنبات حين استوى . الثاني : أن النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء حتى نما . فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ يعني بامتناع الماء عنه ، فحذف ذلك إيجازا لدلالة الكلام عليه ، والهشيم ما تفتت بعد اليبس من أوراق الشجر والزرع ، قال الشاعر : فأصبحت نيّما أجسادهم * يشبهها من رآها الهشيما واختلف في المقصود بضرب هذا المثل على قولين : أحدهما : أن اللّه تعالى ضربه مثلا للدنيا ليدل به على زوالها بعد حسنها وابتهاجها :