علي بن محمد البغدادي الماوردي

310

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أن اللّه تعالى ضربه مثلا لأحوال أهل الدنيا أن مع كل نعمة نقمة ومع كل فرحة ترحة . قوله عزّ وجل : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا لأن في المال جمالا ونفعا وفي الْبَنُونَ قوة ودفعا فصارا زينة الحياة الدنيا . وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا فيها أربعة تأويلات : أحدها : أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن عباس « 516 » وسعيد بن جبير . الثاني : أنها الأعمال الصالحة ، قاله ابن زيد . الثالث : هي الكلام الطيب . وهذا مروي عن ابن عباس أيضا ، وقاله عطية العوفي . الرابع : هو قول سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، قاله عثمان بن عفان « 517 » رضي اللّه عنه . وروى أبو هريرة « 518 » رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر هي الباقيات الصالحات » . وفي الصَّالِحاتُ وجهان : أحدهما : أنها بمعنى الصالحين لأن الصالح هو فاعل الصلاح . الثاني : أنها بمعنى النافعات فعبر عن المنفعة بالصلاح لأن المنفعة مصلحة . وروي عن النبي « 519 » صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لما عرج بي إلى السماء أريت إبراهيم

--> ( 516 ) رواه الطبري ( 15 / 165 ) وزاد ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 149 ) وقال : وبه قال ابن مسعود ومسروق وإبراهيم . ( 517 ) الطبري ( 15 / 254 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 398 ) نسبته لابن المنذر وأحمد قال الشوكاني ( 3 / 290 ) « والظاهر أن الباقيات الصالحات كل عمل خير فلا وجه لقصرها على الصلاة كما قال البعض ولا لقصرها على نوع من أنواع الذكر كما قال بعض آخر ولا على ما كان يفعله فقراء المهاجرين باعتبار السبب لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبهذا تعرف ان تفسير الباقيات الصالحات في الأحاديث مما سيأتي لا ينافي هذا اللفظ على ما هو عمل صالح من غيرها ا ه . قلت وقد اختار القول بالعموم ابن جرير ( 15 / 256 ) . ( 518 ) رواه الطبري ( 15 / 225 ) وذكر السيوطي في الدر ( 5 / 396 ) روايات له متقاربة من حديث أبي هريرة . ( 519 ) رواه الطبري ( 15 / 255 ) من حديث أبي أيوب الأنصاري وبنحوه رواه الترمذي ( 3462 ) من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب .