علي بن محمد البغدادي الماوردي
296
النكت والعيون تفسير الماوردى
وفي تنازعهم قولان : أحدهما : أنهم تنازعوا هل هم أحياء أم موتى ؛ الثاني : أنهم تنازعوا بعد العلم بموتهم هل يبنون عليهم بنيانا يعرفون به أم يتخذون عليهم مسجدا « 498 » . وقيل : إن الملك أراد أن يدفنهم في صندوق من ذهب ، فأتاه آت منهم في المنام فقال : أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب فلا تفعل فإنا من التراب خلقنا وإليه نعود فدعنا . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 22 ] سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 22 )
--> ( 498 ) المسجد له في الإسلام مكانة عظمى فهو المعبد الذي يرتاده المسلمون كل المسلمين من أتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام الذين كانوا يدينون بدين الإسلام لأن كل الأنبياء كانوا مسلمين وأتباعهم الذين اتبعوهم بالحق كانوا مسلمين وكانت الصلاة لا تجوز في شرائع الأنبياء السالفين إلا في المساجد وكانوا كلهم يتجهون في صلاتهم إلى الكعبة والصحابة في مكة اتجهوا إلى الكعبة ولما هاجروا إلى المدينة ولحكمة يقتضيها ربنا أمروا بالتوجه إلى البيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم أمر بالتحول إلى جهة الكعبة زادها اللّه شرفا ولم يتخذ نبيّ من الأنبياء كنيسة على الإطلاق وإن الكنيسة هي من صنع النصارى الذين حرفوا شريعة سيدنا عيسى عليه السّلام وقد زعم البعض ممن ينتسبون إلى العلم محاباة للنصارى بأن الكنيسة هي بيت اللّه فهذا ضلال . فالمساجد لها تعظيم في قلوب المسلمين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة يا رسول اللّه قال المساجد وقال تعالى في بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . لذا فإن المسجد له حرمته في قلب المسلم فلا يجوز أن يدخله حائض ولا جنب ولا نفساء ولا يلتفت إلى قول بعض من ينتسب إلى العلم زورا بأنه يجوز للجنب أن يدخل المسجد فهذا باطل وقد روى أبو داود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب » . فمن استخف بالمسجد أو سخر به أو ألحق به ما يشعر الاستخفاف فقد ضل . ولا يجوز تصغير اسم المسجد وكذلك يحرم فيه إضاءة الشموع لغير منفعة معتبرة وأفضل مساجد الدنيا ثلاثة المسجد الحرام في مكة والحرم النبوي الشريف والمسجد الأقصى والصلاة في هذه المساجد الثلاثة فيها من الأجر والثواب ما ليس في غيرها فلا تشد الرحال من أجل الصلاة إلا لها .