علي بن محمد البغدادي الماوردي
297
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فأدخل الواو على انقطاع القصة لأن الخبر قد تم . قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ في المختلفين في عددهم قولان : أحدهما : أنهم أهل المدينة قبل الظهور عليهم . الثاني : أنهم أهل الكتاب بعد طول العهد بهم . وقوله تعالى : رَجْماً بِالْغَيْبِ قال قتادة قذفا بالظن ، قال زهير « 499 » : وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم « 501 » وقال ابن عباس « 500 » : أنا من القليل الذي استثنى اللّه تعالى : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم . وقال ابن جريج ومحمد بن إسحاق : كانوا ثمانية ، وجعلا قوله تعالى : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ أي صاحب كلبهم . وكتب قومهم أسماءهم حين غابوا ، فلما بان أمرهم كتبت أسماؤهم على باب الكهف . قال ابن جريج : أسماؤهم مكسلمينا « 502 » ويمليخا وهو الذي مضى بالورق يشتري به الطعام ، ومطرونس « 503 » ، ومحسيميلنينا ، وكشوطوش ، وبطلنوس « 504 » ويوطونس وبيرونس .
--> ( 499 ) شرح المعلقات السبع لأبي بكر الأنباري ، ديوانه : 18 والطبري 15 / 226 والقرطبي ( 10 / 383 ) اللسان رجم . ( 500 ) أخرجه الطبراني عن ابن عباس كما في الدرر ( 5 / 375 ) وصححه السيوطي . ( 501 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 78 ) يقول تعالى مخبرا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف فحكى ثلاثة أقوال . . . ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فدل على صحته وأنه هو الواقع في نفس الأمر ا ه . ( 502 ) قال القرطبي ( 10 / 360 ) وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية والسند في معرفتها واه « قلت ولكن صحح السيوطي سند الأثر الوارد عن ابن عباس وكذا ابن حجر في الفتح . نعم هناك اختلاف كثير في ضبط الأسماء كما قال الحافظ في الفتح بحيث لا يقع الوثوق بضبطها . ( 503 ) وفي الطبري ( 15 / 201 ) مرطوس » . ( 504 ) وفي الطبري ( 15 / 201 ) « دينموس » بدلا من « بطلنوس » . وقد ظن بعضهم أن أسماء أهل الكهف لها أسرار في دفع البلاء والمرض والصداع . . الخ وحفظ المال اعتمادا على ما ورد عن ابن عباس ولم يصح هذا الأثر وقد أبطله غاية الإبطال العلامة الآلوسي رحمه اللّه فراجع ما كتب حوله في روح المعاني ( 15 / 347 ) .