علي بن محمد البغدادي الماوردي
291
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ فيه أربعة أقاويل : أحدها : يعني في فضاء منه ، قاله قتادة . الثاني : داخل منه ، قاله سعيد بن جبير . الثالث : أنه المكان الموحش . الرابع : أنه ناحية متسعة ، قاله الأخفش ، ومنه قول الشاعر : ونحن ملأنا كلّ واد وفجوة * رجالا وخيلا غير ميل ولا عزل [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 18 ] وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 ) قوله عزّ وجل : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ الأيقاظ : المنتبهون . قال الراجز « 487 » : قد وجدوا إخوانهم أيقاظا * والسيف غياظ لهم غياظا والرقود : النيام . قيل إن أعينهم كانت مفتوحة ويتنفسون ولا يتكلمون . وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ يعني تقلب النيام لأنهم لو لم يقلبوا لأكلتهم الأرض لطول مكثهم . وقيل إنهم كانوا يقلبون في كل عام مرتين ، ستة أشهر على جنب . وستة أشهر على جنب آخر ، قاله ابن عباس . قال مجاهد : إنما قلبوا تسع سنين بعد ثلاثمائة « 488 » سنة لم يقلبوا فيها . وفيما تحسبهم من أجله أيقاظا وهم رقود قولان : أحدهما : لانفتاح أعينهم . الثاني : لتقليبهم ذات اليمين وذات الشمال .
--> - حوشب قال كان لي صاحب قوي النفس فمر بالكهف فأراد أن يدخل فنهي فأبى فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره . ( 487 ) هو العجاج والبيت في ديوانه 81 - 82 ومجاز القرآن ( 1 / 397 ) والطبري ( 15 / 213 ) . ( 488 ) وقد وردت تقديرات أخرى راجعها في روح المعاني ( 15 / 225 ) وقال الآلوسي عقبها : « وتعقب الإمام ذلك بأن هذه التقديرات لا سبيل للعقل إليها لفظ القرآن لا يدل عليها وما جاء فيها خبر صحيح ا ه .