علي بن محمد البغدادي الماوردي

292

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ في كَلْبُهُمْ قولان : أحدهما : أنه كلب من الكلاب كان معهم ، وهو قول الجمهور « 489 » . وقيل إن اسمه كان حمران . الثاني : أنه إنسان من الناس كان طباخا لهم تبعهم ، وقيل بل كان راعيا . وفي بِالْوَصِيدِ خمسة تأويلات : أحدها : أنه العتبة « 490 » . الثاني : انه الفناء قاله ابن عباس . الثالث : أنه الحظير ، حكاه اليزيدي . الرابع : أن الوصيد والصعيد التراب « 491 » ، قاله سعيد بن جبير . الخامس : أنه الباب ، قاله عطية ، وقال الشاعر « 492 » : بأرض فضاء لا يسدّ وصيدها * عليّ ومعروفي بها غير منكر وحكى جرير بن عبيد أنه كان كلبا ربيبا صغيرا . قال محمد بن إسحاق كان أصفر اللون . لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً فيه وجهان : أحدهما : لطول أظفارهم وشعورهم يأخذه « 493 » الرعب منهم فزعا .

--> ( 489 ) وهو الصواب من القولين وظاهر القرآن يدل عليه كما في روح المعاني ( 15 / 225 ) وقال « وأبعد من هذا من زعم من ذهب إلى أنه رجل طباخ لهم تبعهم أو أحدهم وقعد على الباب طليعة لهم نعم حكى أبو عمرو الزاهد غلام ثعلب أنه قرئ « وكالئهم » بهمزة مضمومة بدل الباء وألف بعد الكاف من كلإ إذا حفظ ولا يبعد فيه أن يراد الرجل الربيئة لكن ظاهر القراءة المتواترة يقتضي إرادة الكلب المعروف منه أيضا وإطلاق ذلك عليه لحفظه ما استحفظ عليه وواسقه إياه وقيل في هذه القراءة أنها تفسير أو تحريف » . ( 490 ) وتعقب هذا القول بأن الكهف لا يكون له عتبة ولا باب فتح القدير ( 3 / 275 ) . ( 491 ) قال العلامة الآلوسي في روح المعاني ( 15 / 226 ) « وليس بذاك » قلت وقد روى مثله عن ابن عباس لكن بسند ضعيف اخرجه الطبري ( 10 / 94 ) والأولى تفسير الوصيد بالفناء كما هو منقول عن أكثر المفسرين وأهل اللغة راجع زاد المسير 5 / 119 ) . ( 492 ) هو عبيد بن وهب العبسي والبيت في غريب القرآن ( 265 ) والبحر المحيط ( 6 / 93 ) والقرطبي ( 10 / 351 ، 373 ) ، روح المعاني ( 15 / 226 ) . ( 493 ) وتعقب الشوكاني هذا القول في فتح القدير ( 3 / 275 ) بقوله « ويدفعه قوله تعالى لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فإن ذلك يدل على أنهم لم ينكروا من حالهم شيئا ولا وجدوا من أظفارهم وشعورهم ما يدل على طول المدة أ . ه .