علي بن محمد البغدادي الماوردي
272
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أي لا تجد من يتوكل في رده إليك ، وهو تأويل من قال بالوجه الأول . الثاني : لا تجد من يمنعنا منك ، وهو تأويل من قال بالوجه الثاني . إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي لكن رحمة من ربك أبقاك له وأبقاه عليك . إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً فيه وجهان : أحدهما : جزيلا لكثرته . الثاني : جليلا لعظيم خطره . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 93 ] وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) قوله عزّ وجل : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً التفجير تشقيق الأرض لينبع الماء منها ، ومنه سمي الفجر لأنه ينشق عن عمود الصبح ، ومنه سمي الفجور لأنه شق الحق بالخروج إلى الفساد . والينبوع : العين التي ينبع منها الماء ، قال قتادة ومجاهد : طلبوا عيونا ببلدهم . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ سألوا ذلك في بلد ليس ذلك فيه . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أي قطعا . قرئ « 458 » بتسكين السين وفتحها ، « 459 » فمن قرأ بالتسكين أراد السماء جميعها ، ومن فتح السين جعل المراد به بعض السماء ، وفي تأويل ذلك وجهان : أحدهما : يعني حيزا ، حكاه ابن الأنباري ، ولعلهم أرادوا به مشاهدة ما فوق السماء .
--> ( 458 ) وهي قراءة ابن كثير وابن عمرو وحمزة والكسائي ، زاد المسير ( 5 / 87 ) والمبسوط في القراءات ص 272 . ( 459 ) وهي قراءة أبي عامر ، زاد المسير ( 5 / 87 ) المبسوط ص ( 272 ) .