علي بن محمد البغدادي الماوردي
273
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : يعني قطعا ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . والعرب تقول : أعطني كسفة من هذا الثوب أي قطعة منه . ومن هذا الكسوف لانقطاع النور منه ، وعلى الوجه الثاني لتغطيته بما يمنع من رؤيته . أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا فيه أربعة أوجه : أحدها : يعني كل قبيلة على حدتها ، قاله الحسن . الثاني : يعني مقابلة ، نعاينهم ونراهم « 460 » ، قاله قتادة وابن جريج . الثالث : كفيلا ، والقبيل الكفيل ، من قولهم تقبلت كذا أي تكفلت به ، قاله ابن قتيبة . الرابع : مجتمعين ، مأخوذ من قبائل الرأس لاجتماع بعضه إلى بعض ومنه سميت قبائل العرب لاجتماعها ، قاله ابن بحر . قوله عزّ وجل : أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ فيه وجهان : أحدهما : أن الزخرف النقوش ، وهذا قول الحسن . الثاني : أنه الذهب ، وهذا قول ابن عباس وقتادة ، قال مجاهد : لم أكن أدري ما الزخرف حتى سمعنا في قراءة عبد اللّه : بيت من ذهب . وأصله من الزخرفة وهو تحسين الصورة ، ومنه قوله تعالى حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ [ يونس : 24 ] . والذين سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك نفر من قريش قال ابن عباس : هم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان والأسود بن عبد المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وعبد اللّه بن أمية والعاص بن وائل وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 94 إلى 95 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 )
--> ( 460 ) وشاهده قول الأعشى في ديوانه 256 . لصالحكم حتى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبيلها -