علي بن محمد البغدادي الماوردي

271

النكت والعيون تفسير الماوردى

فعلى هذا الوجه يكون جوابا لما سألوه ، ولا يكون على الوجوه المتقدمة جوابا . وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فيه وجهان : أحدهما : إلا قليلا من معلومات اللّه . الثاني : إلا قليلا بحسب ما تدعو الحاجة إليه حالا فحالا . وفيمن أريد بقوله تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قولان : أحدهما : أنهم اليهود خاصة « 456 » ، قاله قتادة . الثاني : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسائر الخلق . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 86 إلى 89 ] وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) قوله عزّ وجل وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فيه وجهان : أحدهما : لأذهبناه من الصدور والكتب حتى لا يقدر عليه « 457 » . الثاني : لأذهبناه بقبضك إلينا حتى لا ينزل عليك . ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا فيه وجهان :

--> ( 456 ) وهو قول الأكثرين كما قال ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 82 ) ولا تنس أن الخطاب يراد به جميع الخلق واختاره ابن جرير ( 15 / 157 ) وعلى هذا يكون القول الراجح الثاني دون الأول . ( 457 ) وقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة ( 4049 ) وصححه البوصيري والحاكم ( 4 / 473 ، 545 ) . على شرط مسلم وقواه ابن حجر في الفتح ( 13 / 85 ) من حديث حذيفة رضي اللّه عنه مرفوعا « يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسري على كتاب اللّه عزّ وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية . . . الحديث وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة وأنت تعلم أيها القارئ أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام اللّه منه بدأ وإليه يعود وقد فسر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه اللّه قول السلف وإليه يعود برفع القرآن الوارد في هذا الحديث السابق فراجعه في الفتاوى . وقد وردت أحاديث كثيرة مرفوعة وموقوفة في رفع القرآن من الصدور قبل قيام الساعة راجعها في الدر ( 5 / 334 - 336 ) وروح المعاني ( 15 / 165 ) .