علي بن محمد البغدادي الماوردي

250

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : إن يشأ يرحمكم بالهداية أو يعذبكم بالإضلال . الثاني : إن يشأ يرحمكم فينجيكم من أعدائكم أو يعذبكم بتسلطهم عليكم ، قاله الكلبي . الثالث : إن يشأ يرحمكم بالتوبة أو يعذبكم بالإقامة « 415 » ، قاله الحسن . وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا فيه وجهان : أحدهما : ما وكلناك أن تمنعهم من الكفر بالله سبحانه ، وتجبرهم على الإيمان به . الثاني : ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم ، قاله الكلبي ، قال الشاعر : ذكرت أبا أروى فبتّ كأنني * بردّ الأمور الماضيات وكيل « 416 » وكيل : أي كفيل . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 56 إلى 57 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) قوله عزّ وجل : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ الآية فيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في نفر من الجن كان يعبدهم قوم من الإنس ، فأسلم الجن ابتغاء الوسيلة عند ربهم ، وبقي الإنس على كفرهم ؛ قاله عبد اللّه بن مسعود « 417 » .

--> ( 415 ) أي بالإقامة والإصرار عليها . ( 416 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 235 ) . ( 417 ) قال الشوكاني رحمه اللّه ( 3 / 237 ) « وهذا رد على طائفة من المشركين كانوا يعبدون تماثيل على أنها -