علي بن محمد البغدادي الماوردي
251
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب ، وهذا مروي عن ابن مسعود أيضا . الثالث : هم وعيسى وأمّه ، قاله ابن عباس ومجاهد « * » . وهم المعنيّون بقوله تعالى قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ . وتفسيرها أن قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : يدعون اللّه تعالى لأنفسهم . الثاني : يدعون عباد اللّه إلى طاعته . وقوله تعالى : يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ وهي القربة ، وينبني تأويلها على احتمال الوجهين في الدعاء . فإن قيل إنه الدعاء لأنفسهم كان معناه يتوسلون إلى اللّه تعالى بالدعاء إلى ما سألوا . وإن قيل دعاء عباد اللّه إلى طاعته كان معناه أنهم يتوسلون لمن دعوه إلى مغفرته . أَيُّهُمْ أَقْرَبُ تأويله على الوجه الأول : أيهم أقرب في الإجابة . وتأويله على الوجه الثاني : أيهم أقرب إلى الطاعة . وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون هذا الرجاء والخوف في الدنيا . الثاني : أن يكونا في الآخرة . فإن قيل إنه في الدنيا احتمل وجهين : أحدهما : أن رجاء الرحمة التوفيق والهداية ، وخوف العذاب شدة البلاء « 418 » .
--> - صور الملائكة وعلى طائفة من أهل الكتاب كانوا يقولون بإلهية عيسى ابن مريم وعزير فأمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول لهم ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون اللّه وقيل أراد بالذين زعمتم نفرا من الجن عبدهم ناس من العرب وإنما خصصت الآية عن ذكرنا لقوله يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ فإن هذا لا يليق بالجمادات ا ه قلت وروى البخاري في صحيحه ( 8 / 301 ) ومسلم ( 4 / 432 ) عن ابن مسعود الأثر في ذلك فراجعه . ( * ) وفي نسخة للمخطوطة : قاله الحسن ومجاهد . ( 418 ) لم يذكر الوجه الثاني فتنبه .