علي بن محمد البغدادي الماوردي
25
النكت والعيون تفسير الماوردى
يعني السراويل وجلس بين رجليها مجلس الرجل من المرأة ، وهو قول جمهور المفسرين « 44 » . فإن قيل : فكيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا الفعل وهو نبي اللّه عزّ وجل ؟ قيل : هي منه معصية ، وفي معاصي الأنبياء ثلاثة أوجه : أحدها : أن كل نبي ابتلاه اللّه بخطيئة إنما ابتلاه ليكون من اللّه تعالى على علىوجل إذا ذكرها فيجدّ في طاعته إشفاقا منها ولا يتكل على سعة عفوه ورحمته . الثاني : أن اللّه تعالى ابتلاهم بذلك ليعرفهم موقع نعمته عليهم بصفحه عنهم وترك عقوبتهم في الآخرة على معصيتهم . الثالث : أنه ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة اللّه وترك الإياس في عفوه عنهم إذا تابوا . وفي قوله تعالى لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ستة أقاويل : أحدها : أن برهان ربه الذي رآه أن نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة ، قال ابن عباس : نودي يا ابن يعقوب تزني فيكون مثلك مثل طائر سقط ريشه فذهب يطير فلم يستطع . الثاني : أنه رأى صورة يعقوب وهو يقول : يا يوسف أتهمّ بفعل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء ؟ فخرجت شهوته من أنامله « 45 » ، قاله قتادة ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير .
--> - قلت : ومن العزم على غيره من المعاصي والموبقات . ( 44 ) كالقشيري وابن الأنباري وغيرهم كما حكاه القرطبي في تفسيره ( 9 / 166 ) قال الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 18 ) وقد ذهب جمهور المفسرين من السلف والخلف إلى ما قدمنا من حمل اللفظ على معناه اللغوي ويدل على هذا ما سيأتي من قوله ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وقوله وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ومجرد الهم لا ينافي العصمة فإنها قد وقعت العصمة عن الوقوع في المعصية وذلك المطلوب أ . ه . وقد توسع العلامة الألوسي في تفسير الهم والقول الصحيح فيه في ( 12 / 123 - 216 ) ومن جملة ما قال « وبالجملة لا ينبغي التعويل على ما شاع من الأخبار والعدول عما ذهب إليه المحققون الأخيار وإياك والهم بنسبة تلك الشنيعة إلى ذلك الجناب بعد أن كشف اللّه سبحانه عن بعد بصيرتك فرأيت برهان ربك بلا حجاب أ . ه . ( 45 ) وهذه الروايات والأقوال التي هنا في تفسير البرهان أغلبها من الإسرائيليات التي لم يعرف لها سند -