علي بن محمد البغدادي الماوردي

26

النكت والعيون تفسير الماوردى

قال مجاهد : فولد لكل واحد من أولاد يعقوب اثنا عشر ذكرا إلا يوسف فلم يولد له إلا غلامان ونقص بتلك الشهوة ولده . الثالث : أن البرهان الذي رآه ما أوعد اللّه تعالى على الزنى ، قال محمد بن كعب القرظي : رأى كتابا على الحائط : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( الإسراء : 32 ] . الرابع : أن البرهان الذي رآه . الملك إظفير سيده ، قاله ابن إسحاق . الخامس : أن البرهان الذي رآه هو ما آتاه اللّه تعالى من آداب آبائه في العفاف والصيانة وتجنب الفساد والخيانة ، قاله ابن بحر . السادس : أن البرهان الذي رآه أنه لما همت به وهم بها رأى سترا فقال لها : ما وراء هذه الستر ؟ فقالت : صنمي الذي أعبده أستره استحياء منه . فقال : إذا استحيت مما لا يسمع ولا يبصر فأنا أحق أن أستحي من إلهي وأتوقاه ، قاله الضحاك « * » . كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ فيها وجهان : أحدهما : أن السوء الشهوة ، والفحشاء المباشرة . الثاني : أن السوء عقوبة الملك العزيز . والفحشاء مواقعة الزنى . إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر المخلصين بكسر اللام ، وتأويلها الذين أخلصوا طاعة اللّه تعالى . وقرأ الباقون بفتح اللام ، وتأويلها الذين أخلصهم اللّه برسالته ، وقد كان يوسف عليه السّلام بهاتين الصفتين « 46 » لأنه كان مخلصا في طاعة اللّه تعالى ، مستخلصا لرسالة اللّه .

--> - ثابت وصحيح ولم يعرف بين الروايات التي ذكرت رواية مرفوعة يمكن الركون إليها والصواب أن يقال في البرهان أنه عليه السّلام رأي حجج اللّه الباهرة الدالة على كمال قبيح الزنا وسوء سبيله والمراد برؤيته للبرهان كمال إيقانه عليه السّلام ومشاهدته له بحيث يصير إلى مرتبة عين اليقين وعلى هذا فإن البرهان علم ما أحل اللّه مما حرم اللّه كما هو قول محمد بن كعب القرظي قال ابن الجوزي رحمه اللّه « وهذا هو القول الصحيح وما تقدم فليس بشيء إنما هي أحاديث من أعمال القصاص » أه زاد المسير ( 4 / 209 ) وروح المعاني ( 12 / 213 ) . ( * ) وفي نسخه للمخطوطة قول بأن البرهان هو الملك قاله ابن إسحاق . ( 46 ) قال العلامة الألوسي رحمه اللّه في روح المعاني ( 12 / 217 ) : ولا يخفى ما في التعبير بالجملة -