علي بن محمد البغدادي الماوردي

247

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أن هذا في جماعة من قريش منهم الوليد بن المغيرة كانوا يتناجون بما ينفّرون به الناس عن اتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال قتادة : وكانت نجواهم أنه مجنون ، وأنه ساحر ، وأنه يأتي بأساطير الأولين . إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه سحر فاختلط عليه أمره ، يقولون ذلك تنفيرا عنه . الثاني : ان معنى مسحور مخدوع ، قاله مجاهد . الثالث : معناه أن له سحرا ، أي رئة ، يأكل ويشرب فهو مثلكم وليس بملك ، قاله أبو عبيدة ، ومنه قول لبيد « 411 » : فإن تسألينا فيم نحن فإنّنا * عصافير من هذا الأنام المسحّر [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 52 ] وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) قوله عزّ وجل : وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً فيه تأويلان : أحدهما : أن الرفات التراب ، قاله الكلبي والفراء . الثاني : أنه ما أرفت من العظام مثل الفتات ، قاله أبو عبيدة ، قال الراجز : صمّ الصّفا رفت عنها أصله قوله عزّ وجل : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه إن عجبتم من إنشاء اللّه تعالى لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم ، قاله « 412 » أبو جعفر الطبري .

--> ( 411 ) اللسان : سحر ، ديوانه 56 ، مجاز القرآن ( 1 / 381 ) ، البيان والتبيين ( 1 / 189 ) ، الطبري ( 15 / 96 ) ، القرطبي ( 10 / 373 ) الحيوان ( 5 / 329 ) . ( 412 ) جامع البيان ( 15 / 97 ) .