علي بن محمد البغدادي الماوردي

248

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : معناه أنكم : لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا اللّه تعالى إذا أرادكم إلا أنه أخرجه مخرج الأمر لأنه أبلغ من الإلزام ، قاله علي بن عيسى . الثالث : معناه لو كنتم حجارة أو حديدا لأماتكم اللّه ثم أحياكم . أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه عنى بذلك السماوات والأرض والجبال لعظمها في النفوس ، قاله مجاهد . الثاني : أنه أراد الموت لأنه ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم منه وقد قال أمية بن أبي الصلت : نادوا إلههم ليسرع خلقهم * وللموت خلق للنفوس فظيع وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعبد اللّه بن عمرو بن العاص . الثالث : أنه أراد البعث لأنه كان أكبر شيء في صدورهم قاله الكلبي . الرابع : ما يكبر في صدوركم من جميع ما استعظمتموه من خلق اللّه تعالى ، فإن اللّه يميتكم ثم يحييكم ثم يبعثكم ، قاله قتادة « 413 » . . . . فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ قال ابن عباس وقتادة ، أي يحركون رؤوسهم استهزاء وتكذيبا ، قال الشاعر « 414 » : قلت لها صلي فقالت مضّ * وحركت لي رأسها بالنغض قوله عزّ وجل : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ في قوله تعالى يدعوكم قولان : أحدهما : أنه نداء كلام يسمعه جميع الناس يدعوهم اللّه بالخروج فيه إلى أرض المحشر . الثاني : أنها الصيحة التي يسمعونها فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة .

--> ( 413 ) فائدة : قال العلامة ابن الجوزي رحمه اللّه في زاد المسير ( 5 / 44 ) فإن قيل كيف قيل لهم كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً وهم لا يقدرون على ذلك ففيه جوابان أحدهما : إن قدرتم على تغيّر حالاتكم فكونوا حجارة أو أشدّ منها فإنا نميتكم وننفّذ أحكامنا فيكم ومثل هذا قولك للرجل اصعد إلى السماء فإني لاحقك والثاني تصوروا أنفسكم حجارة أو أصلب منها فإنّا سنبيدكم . ( 414 ) اللسان ( مضض ) .