علي بن محمد البغدادي الماوردي
244
النكت والعيون تفسير الماوردى
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيّام [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 37 إلى 38 ] وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) قوله عزّ وجل : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً فيه خمسة أوجه : أحدها : أن المرح شدة الفرح بالباطل . الثاني : أنه الخيلاء في المشي ، قاله قتادة . الثالث : أنه البطر والأشر . الرابع : أنه تجاوز الإنسان قدره . الخامس : التكبر في المشي . إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا فيه وجهان : أحدهما : إنك لن تخرق الأرض من تحت قدمك ولن تبلغ الجبال طولا بتطاولك زجرا له عن تجاوزه الذي لا يدرك به غرضا . الثاني : أنه مثل ضربه اللّه تعالى له ، ومعناه كما أنك لن تخرق الأرض في مشيك ، ولن تبلغ الجبال طولا فإنك لا تبلغ ما أردت بكبرك وعجبك ، إياسا له من بلوغ إرادته . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 39 إلى 41 ] ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قوله عزّ وجل : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ فيه وجهان : أحدهما : كررنا في هذا القرآن من المواعظ والأمثال . الثاني : غايرنا بين المواعظ باختلاف أنواعها . لِيَذَّكَّرُوا فيه وجهان : أحدهما : ليذكروا الأدلة .