علي بن محمد البغدادي الماوردي

245

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : ليهتدوا إلى الحق . وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً فيه وجهان : أحدهما : نفورا عن الحق والاتباع له . الثاني : عن النظر والاعتبار . وفي الكلام مضمر محذوف ، وتقديره ولقد صرفنا الأمثال في هذا القرآن . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 42 إلى 43 ] قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) قوله عزّ وجل : قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا فيه وجهان : أحدهما : لطلبوا إليه طريقا يتصلون به لأنهم شركاء ؛ قاله سعيد بن جبير . الثاني : ليتقربوا إليه لأنهم دونه ، قاله قتادة . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 44 إلى 46 ] تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) قوله عزّ وجل : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : وإن من شيء من الأحياء الا يسبح بحمده ، فأما ما ليس بحي فلا ، قاله الحسن . الثاني : إن جميع المخلوقات تسبح له من حي وغير حي حتى صرير الباب « 410 » ، قاله إبراهيم . الثالث : أن تسبيح ذلك ما يظهر فيه من لطيف صنعته وبديع قدرته الذي يعجز الخلق عن مثله فيوجب ذلك على من رآه تسبيح اللّه وتقديسه ، كما قال الشاعر : تلقي بتسبيحة من حيثما انصرفت * وتستقرّ حشا الرّائي بإرعاد كأنّما خلقت من قشر لؤلؤة * فكلّ أكنافها وجه لمرصاد

--> ( 410 ) وتسبيح كل شيء بحسبه وهو تسبيح حقيقي لا نفقه كما قال ربنا .