علي بن محمد البغدادي الماوردي
231
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أنه انطياخوس « 382 » الرومي ملك أرض « 383 » نينوى ، وهو قول مقاتل ، وقيل إنه قتل منهم مائة ألف وثمانين ألفا ، وحرق التوراة وأخرب بيت المقدس ، ولم يزل على خرابه حتى بناه المسلمون . وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني بيت المقدس . وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً فيه تأويلان : أحدهما : أنه الهلاك والدمار . الثاني : أنه الهدم والإخراب ، قاله قطرب . ومنه قول لبيد : وما النّاس إلا عاملان فعامل * يتبّر ما يبني وآخر رافع قوله عزّ وجل : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ يعني مما حل بكم من الانتقام منكم . وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا فيه تأويلان : أحدهما : إن عدتم إلى الإساءة عدنا إلى الانتقام ، فعادوا . قال ابن عباس وقتادة : فبعث اللّه عليهم المؤمنين يذلونهم بالجزية والمحاربة إلى يوم القيامة . الثاني : إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى القبول ، قاله بعض الصالحين . وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً فيه تأويلان : أحدهما : يعني فراشا ومهادا ، قاله الحسن : مأخوذ من الحصير المفترش . الثاني : حبسا يحبسون فيه ، قاله قتادة ، مأخوذ من الحصر وهو الحبس . والعرب تسمي الملك حصيرا لأنه بالحجاب محصور ، قال لبيد : « 384 » ومقامة غلب الرّقاب كأنّهم * جنّ لدى باب الحصير قيام [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 9 إلى 10 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ فيها تأويلان :
--> ( 382 ) وفي الدر المنثور ( 5 / 243 ) « ايطنانحوس » وفي الطبري ( 15 / 22 ) ابطيانحوس . ( 383 ) والتي منها نبي اللّه يونس على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام كما أخبره بذلك الصادق المصدوق . ( 384 ) ديوانه ( 29 ) وفيه « طرف الحصير » ومجاز القرآن ص 371 واللسان قوم والطبري ( 15 / 45 ) .