علي بن محمد البغدادي الماوردي

228

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ يعني موسى وقومه من بني إسرائيل ذرية من حملهم اللّه تعالى مع نوح في السفينة وقت الطوفان . إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً يعني نوحا ، وفيه قولان : أحدهما : أنه سماه شكورا لأنه كان يحمد اللّه تعالى على طعامه ، قاله سلمان . الثاني : أنه كان لا يستجد ثوبا إلا حمد اللّه تعالى عند لباسه ، قاله قتادة . ويحتمل وجهين : أحدهما : أن نوحا كان عبدا شكورا فجعل اللّه تعالى موسى من ذريته . الثاني : أن موسى كان عبدا شكورا إذ جعله اللّه تعالى من ذرية نوح . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 4 إلى 8 ] وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ . معنى قضينا هاهنا : أخبرنا . « 375 » ويحتمل وجها ثانيا : أن معناه حكمنا ، قاله قتادة . ومعنى قوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أي قضينا عليهم . لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ الفساد الذي فعلوه قتلهم للناس ظلما وتغلبهم على أموالهم قهرا ، وإخراب ديارهم بغيا . وفيمن قتلوه من الأنبياء في الفساد الأول قولان :

--> ( 375 ) انظر معاني القضاء ذكرها الحافظ في الفتح ( 8 / 389 ) .