علي بن محمد البغدادي الماوردي

229

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أنه زكريا قاله ابن عباس . الثاني : أنه شعيا « 376 » ، قاله ابن إسحاق ، وأن زكريا مات حتف أنفه . أما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني فيحيى بن زكريا في قول الجميع قال مقاتل : وإن كان بينهما مائتا سنة وعشر . فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يعني أولى المرتين من فسادهم . بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ في قوله بعثنا وجهان : أحدهما : خلينا بينكم وبينهم خذلانا لكم بظلمكم ، قاله الحسن . الثاني : أمرنا بقتالكم انتقاما منكم . وفي المبعوث عليهم في هذه المرة الأولى خمسة أقاويل : أحدها : جالوت وكان ملكهم طالوت إلى أن قتله داود عليه السّلام ، قاله ابن عباس وقتادة . الثاني : أنه بختنصر « 377 » ، وهو قول سعيد بن المسيب . الثالث : أنه سنحاريب « 378 » ، قاله سعيد بن جبير . الرابع : أنهم العمالقة وكانوا كفارا ، قاله الحسن . الخامس : أنهم كانوا قوما من أهل فارس يتجسسون أخبارهم ، وهو قول مجاهد . . . . فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ فيه خمسة تأويلات : أحدها : يعني مشوا وترددوا بين الدور والمساكن ، قال ابن عباس وهو أبلغ في القهر . الثاني : معناه فداسوا خلال الديار ، ومنه قول الشاعر : إليك جست اللّيل بالمطيّ الثالث : معناه فقتلوهم بين الدور والمساكن ، ومنه قول حسان بن ثابت : ومنّا الّذي لاقى بسيف محمّد * فجاس به الأعداء عرض العساكر « 379 »

--> ( 376 ) وخبره مطولا رواه الطبري ( 15 / 22 ، 23 ) واسمه في الكتاب العبراني « أشعياء بن آموص » . ( 377 ) وهو ملك من ملوك الكدانيين فتح القدس وأحرقها . وأجلى بني إسرائيل إلى مدينة بابل . ( 378 ) وهو ملك آشور بن سنجور وخليفته حمل على بلاد الكلدانيين واليهود وأرمينية . ( 379 ) وأنشده الفراء لحسان كما في فتح القدير ( 3 / 209 ) ، الطبري ( 15 / 28 ) .