علي بن محمد البغدادي الماوردي
225
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : يعني من الحرم ، والحرم كله مسجد . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم حين اسرى به نائما في بيت أم هانئ بنت أبي طالب ، روى ذلك أبو صالح عن أم هانئ « 364 » . الثاني : أنه أسرى به من المسجد ، وفيه كان حين أسرى به روى ذلك أنس بن مالك « 365 » . ثم اختلفوا في كيفية إسرائه على قولين : أحدهما : أنه أسري بجسمه وروحه « 366 » ، روى ذلك ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو هريرة وحذيفة بن اليمان . واختلف قائلوا ذلك هل دخل بيت المقدس وصلى فيه أم لا ، فروى أبو هريرة أنه صلى فيه بالأنبياء « 367 » ، ثم عرج به إلى السماء ، ثم رجع به إلى المسجد الحرام فصلى فيه صلاة الصبح من صبيحة ليلته . وروى حذيفة بن اليمان « 368 » أنه لم يدخل بيت المقدس ولم يصلّ فيه ولا نزل عن البراق حتى عرج به ، ثم عاد إلى ملكه . والقول الثاني : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسري بروحه ولم يسر بجسمه ، روى ذلك عن عائشة رضي اللّه عنها قالت « 369 » : ما فقد جسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن اللّه أسرى بروحه . وروى عن معاوية قال : « 370 » كانت رؤيا من اللّه تعالى صادقة ، وكان الحسن
--> ( 364 ) وحديثها رواه الطبري ( 15 / 2 ) وفي سنده محمد بن السائب الكلبي وهو متروك ساقط قال الهيثمي في المجمع ( 1 / 76 ) رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو متروك كذاب . ( 365 ) رواه مسلم ( 1 / 149 ) والطبري ( 15 / 3 ) وقد جمع الحافظ ابن حجر من هذه الروايات بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان نائما في بيت أم هانئ ثم أتاه الملكان فأيقظاه وأخذاه إلى الحطيم بجوار زمزم ثم توليا شق صدره وغسل قلبه وإيداع الحكمة والإيمان فيه . ( 366 ) وهو الصواب وعليه الجمهور من السلف والخلف راجع الشفا للقاضي عياض ( 2 / 269 ) والسيرة لابن كثير ( 2 / 104 ) . ( 367 ) رواه مسلم ( 1 / 157 ) وهذا القول هو الصواب . ( 368 ) رواه الطبري ( 15 / 15 ) . ( 369 ) رواه ابن إسحاق في السيرة ( 2 / 304 ) . وهذا باطل لأن عائشة لم تكن زوجته يومها . ( 370 ) ما عليه جمهور المسلمين أن الإسراء والمعراج حقيقة ثابتة بالروح والجسد فمن أنكر الإسراء فقد ضلّ ومن أنكر المعراج فقد فسق .