علي بن محمد البغدادي الماوردي

226

النكت والعيون تفسير الماوردى

يتأول قوله تعالى وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ الإسراء : 60 ] أنها في المعراج ، لأن المشركين كذبوا ذلك وجعلوا يسألونه عن بيت المقدس وما رأى في طريقه فوصفه لهم ، ثم ذكر لهم أنه رأى في طريقه قعبا « 371 » مغطى مملوءا ماء ، فشرب الماء ثم غطاه كما كان ، ثم ذكر لهم صفة إبل كانت لهم في طريق الشام تحمل متاعا ، وأنها تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق « 372 » ؛ فخرجوا في ذلك اليوم يستقبلونها ، فقال قائل منهم : هذه واللّه الشمس قد أشرقت ولم تأت ، وقال آخر : هذه واللّه العير يقدمها جمل أورق كما قال محمد . وفي هذا دليل على صحة القول الأول أنه أسرى بجسمه وروحه « 373 » . وقوله تعالى : إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى يعني بيت المقدس ، وهو مسجد سليمان بن داود عليهما السّلام . وسمي الأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام . ثم قال تعالى : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ فيه قولان : أحدهما : يعني بالثمار ومجاري الأنهار . الثاني : بمن جعل حوله من الأنبياء والصالحين ولهذا جعله مقدسا . وروى معاذ بن جبل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 374 » « يقول اللّه تعالى : يا شام أنت

--> ( 371 ) وهو إناء . ( 372 ) هو المختلط أبيض وأسود ورمادي اللون . ( 373 ) وهو الصواب كما سلف . ( 374 ) ورد مثله من حديث عبد اللّه بن حوالة الأزدي أنه قال يا رسول اللّه خر لي بلدا أكون فيه فلو أعلم أنك تبقى لم أختر عن قربك شيئا قال عليك بالشام فلما رأى كراهيتي للشام قال أتدري ما يقول اللّه في الشام إن اللّه عزّ وجل يقول يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي : - اللّه قد تكفل لي بالشام وأهله . قال الهيثمي في المجمع ( 10 / 59 ) رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير صالح بن رستم وهو ثقة ا ه قلت وأشار الهيثمي في المجمع إلى أن أبا داود رواه باختصار قلت وهو في أبي داود رقم ( 2483 ) في الجهاد باب في سكنى الشام من حديث عبد اللّه بن حوالة وفي سياقه اختلاف يسير . وصححه الارناءوط في جامع الأصول . وأما حديث معاذ فلم أظفر بتخريجه ولكني رأيت في المجمع للهيثمي ( 10 / 59 ) عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل وهما يستشيران في المنزل فأومأ إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام قال عليكما بالشام فإنها صفوة بلاد اللّه سكنها خيرية من خلقه فمن أبى فليلحق بمنه وليسق من غدره فإن اللّه تكفل لي بالشام وأهله قال الهيثمي رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة . راجع مجمع الزوائد فإنه ذكر أحاديث كثيرة في فضل الشام ( 10 / 57 - 60 ) .