علي بن محمد البغدادي الماوردي

224

النكت والعيون تفسير الماوردى

من السبح في التعظيم وهو الجري فيه إلى أبعد الغايات . وذكر أبان بن ثعلبة أنها كلمة بالنبطية « شبهانك » . وقد ذكر الكلبي ومقاتل : إن سُبْحانَ في هذا الموضع بمعنى عجب ، وتقدير الآية : عجب من الذي أسرى بعبده ليلا ، وقد وافق على هذا التأويل سيبويه وقطرب ، وجعل البيت شاهدا عليه ، وأن معناه عجب من علقمة الفاخر . ووجه هذا التأويل أنه إذا كان مشاهدة العجب سببا للتسبيح صار التسبيح تعجبا فقيل عجب ، ومثله قول بشار : تلقي بتسبيحة من حيثما انصرفت * وتستفزّ حشا الرائي بإرعاد وقد جاء التسبيح في الكلام على أربعة أوجه : أحدها : أن يستعمل في موضع الصلاة ، من ذلك قوله تعالى : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [ الصافات : 143 ] أي من المصلين . الثاني : أن يستعمل في الاستثناء ، كما قال بعضهم في قوله تعالى : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ [ القلم : 28 ] أي لولا تستثنون . الثالث : النور ، للخبر المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 361 » « لأحرقت سبحات وجهه » أي نور وجهه . الرابع : التنزيه ، روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن التسبيح « 362 » فقال : « تنزيه اللّه تعالى عن السوء » . وقوله تعالى : أَسْرى بِعَبْدِهِ أي بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والسّرى : سير الليل ، قال الشاعر « 363 » : وليلة ذات ندى سريت * ولم يلتني من سراها ليت وقوله مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فيه قولان :

--> ( 361 ) جزء من حديث رواه مسلم رقم 179 في الإيمان باب قوله عليه السّلام : إن اللّه لا ينام من » حديث أبي موسى الأشعري . ( 362 ) رواه الطبري ( 15 / 2 ) بسنده عن موسى بن طلحة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن التسبيح فذكره وهو هكذا مرسل وفي روح المعاني ( 15 / 3 ) نقل أن الذي سأل هو طلحة فقال الآلوسي : ففي العقد الفريد عن طلحة قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 363 ) هو رؤبة بن العجاج والبيت في اللسان ( ليت ) والطبري ( 15 / 2 ) .