علي بن محمد البغدادي الماوردي

208

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ يحتمل وجهين : أحدهما : استسلامهم لعذابه ، وخضوعهم لعزه . الثاني : إقرارهم بما كانوا ينكرونه من طاعته . وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : وبطل ما كانوا يأملون . الثاني : خذلهم ما كانوا به يستنصرون . قوله عزّ وجل : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ فيه وجهان : أحدهما : أن الزيادة هي عذاب الدنيا مع ما يستحق من عذاب الآخرة . الثاني : أن أحد العذابين على كفرهم ، والعذاب الآخر على صدهم عن سبيل اللّه ومنعهم لغيرهم من الإيمان . بِما كانُوا يُفْسِدُونَ في الدنيا بالمعاصي . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) قوله عزّ وجل : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهم الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة . وفي كل زمان شهيد وإن لم يكن نبيا . وفيهم قولان . أحدهما : أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء . الثاني : أنهم العلماء الذين حفظ اللّه بهم شرائع أنبيائه . وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدا على أمته . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 )