علي بن محمد البغدادي الماوردي

209

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . . الآية . في تأويل هذه الآية ثلاثة أقاويل : أحدها : أن العدل : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، والإحسان : الصبر على أمره ونهيه وطاعة اللّه في سره وجهره وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى صلة الرحم ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ يعني الزنى . وَالْمُنْكَرِ القبائح . وَالْبَغْيِ الكبر والظلم حكاه ابن جرير الطبري « 351 » . الثاني : أن العدل : القضاء بالحق ، والإحسان : التفضل بالإنعام ، وإيتاء ذي القربى : ما يستحقونه من النفقات . وينهى عن الفحشاء ما يستسر بفعله من القبائح . والمنكر : ما يتظاهر به منها فينكر . والبغي : ما يتطاول به من ظلم وغيره ، وهذا معنى ما ذكره ابن عيسى . الثالث : أن العدل هاهنا استواء السريرة والعلانية في العمل لله . والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته . والفحشاء والمنكر : أن تكون علانيته أحسن من سريرته ، قاله سفيان بن عيينة . فأمر بثلاث ونهى عن ثلاث . يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : تتذكرون ما أمركم به وما نهاكم عنه . الثاني : تتذكرون ما أعده من ثواب طاعته وعقاب معصيته . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 91 إلى 92 ] وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) قوله عزّ وجل : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أنه النذور .

--> ( 351 ) جامع البيان ( 14 / 162 ، 163 ) .