علي بن محمد البغدادي الماوردي
198
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً فيها أربعة تأويلات : أحدها : أن السكر الخمر ، والرزق الحسن التمر والرطب والزبيب . وأنزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ثم حرمت من بعد . قال ابن عباس : السّكر ما حرم من شرابه ، والرزق الحسن ما حل من ثمرته ، وبه قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومن ذلك قول الأخطل « 335 » : بئس الصّحاة وبئس الشرب شربهم * إذا جرى فيهم المزاء والسكر والسكر : الخمر ، والمزاء : نوع من النبيذ المسكر . واختلف من قال بهذا هل خرج مخرج الإباحة أو مخرج الخبر على وجهين : أحدهما : أنه خرج مخرج الإباحة ثم نسخ . قاله قتادة . الثاني : أنه خرج مخرج الخبر أنهم يتخذون ذلك وإن لم يحل ، قاله ابن عباس . الثاني : أن السّكر : النبيذ المسكر ، والرزق الحسن التمر والزبيب ، قاله الشعبي والسدي . وجعلها أهل العراق دليلا « 336 » على إباحة النبيذ . الثالث : أن السكر : الخل بلغة الحبشة ، والرزق الحسن : الطعام . الرابع : أن السكر ما طعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن ، وبه قال أبو جعفر « 337 » الطبري وأنشد قول الشاعر « 338 » : وجعلت عيب الأكرمين سكرا [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 68 إلى 69 ] وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 )
--> ( 335 ) وهذا البيت من قصيدة هجاء له يهجو فيها بني يربوع والبيت في روح المعاني ( 14 / 179 ) وفي فتح القدير ( 3 / 175 ) . بئس الصحاب وبئس الشرب شربهم * إذا جرى فيهم الهذي والسكر ( 336 ) قال الزجاج وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة المتواترة على فرض تأخره عن آية تحريم الخمر راجع فتح القدير ( 3 / 175 ) . ( 337 ) جامع البيان ( 14 / 138 ) . ( 338 ) مجاز القرآن ( 1 / 363 ) والطبري ( 14 / 138 ) والقرطبي ( 10 / 129 ) واللسان « سكر » .