علي بن محمد البغدادي الماوردي

199

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الوحي إليها هو إلهاما ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : يعني أنه سخرها ، حكاه ابن قتيبة . الثالث : أنه جعل ذلك في غرائزها بما يخفى مثله على غيرها ، قاله الحسن . أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ فذكر بيوتها لما ألهمها وأودعه في غرائزها من صحة القسمة وحسن المنعة . وَمِمَّا يَعْرِشُونَ فيه تأويلان : أحدهما : أنه الكرم ، قاله ابن زيد . الثاني : ما يبنون ، قاله أبو جعفر الطبري « 339 » . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ أي طرق ربك . ذُلُلًا فيه أربعة أوجه : أحدها : مذللة ، « 340 » قاله أبو جعفر الطبري . الثاني : مطيعة ، قاله قتادة . الثالث : أي لا يتوعر عليها مكان تسلكه ، قاله مجاهد . الرابع : أن الذلل من صفات النحل وأنها تنقاد وتذهب حيث شاء صاحبها لأنها تتبع أصحابها حيث ذهبوا ، قاله ابن زيد . يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ يعني العسل . مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ لاختلاف أغذيتها . فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن ذلك عائد إلى القرآن ، وأن في القرآن شفاء للناس أي بيانا للناس ، قاله مجاهد .

--> ( 339 ) جامع البيان ( 14 / 139 ) . ( 340 ) جامع البيان ( 14 / 139 ) .