علي بن محمد البغدادي الماوردي

197

النكت والعيون تفسير الماوردى

وقرأ الباقون من السبعة مُفْرَطُونَ أي معجلون إلى النار متروكون فيها . وقرأ أبو جعفر القارئ « 333 » مُفْرَطُونَ بكسر الراء وتشديدها ، ومعناه من التفريط في الواجب . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 63 إلى 67 ] تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) قوله عزّ وجل : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ أي نبيح لكم شرب ما في بطونه ، فعبر عن الإباحة بالسقي . مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً فيه وجهان : أحدهما : خالصا من الفرث والدم . الثاني : أن المراد من الخالص هنا الأبيض ، قاله ابن بحر ومنه قول النابغة « 334 » : يصونون أجسادا قديمها نعيمها * بخالصة الأردان خضر المناكب فخالصة الأردان أي بيض الأكمام ، وخضر المناكب يعني من حمائل السيوف . سائِغاً لِلشَّارِبِينَ فيه وجهان : أحدهما : حلال للشاربين . الثاني : معناه لا تعافه النفس . وقيل : إنه لا يغص أحد باللبن .

--> ( 333 ) وكذا هي قراءة ابن أبي عبلة كما في زاد المسير ( 4 / 461 ) وعلى هذه القراءة يكون معنى المفرط والمفرط واحد . ( 334 ) ديوانه : 9 .