علي بن محمد البغدادي الماوردي
196
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : ما ترك عليها من دابة من أهل الظلم . الثالث : يعني أنه لو أهلك الآباء بالكفر لم يكن الأبناء ولا نقطع النسل فلم يولد مؤمن . قوله عزّ وجل : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ يعني من البنات . وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى فيه وجهان : أحدهما : أن لهم البنين مع جعلهم لله ما يكرهون من البنات ، قاله مجاهد . الثاني : معناه أن لهم من اللّه الجزاء الحسن ، قاله الزجاج . لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ فيه أربعة أوجه : أحدها : معناه حقا أن لهم النار . الثاني : معناه قطعا أن لهم النار . الثالث : اقتضى فعلهم أن لهم النار . الرابع : معناه بلى إن لهم النار ، قاله ابن عباس . وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ فيه خمسة تأويلات : أحدها : معناه منسيون ، قاله مجاهد . الثاني : مضيّعون ، قاله الحسن . الثالث : مبعدون في النار ، قاله سعيد بن جبير . الرابع : متروكون في النار ، قاله الضحاك . الخامس : مقدّمون إلى النار ، قاله قتادة . ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 331 » : « أنا فرطكم على الحوض » ، أي متقدمكم . وقال القطامي « 332 » : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجّل فرّاط لورّاد والفرّاط : المتقدمون في طلب الماء ، والورّاد : المتأخرون . وقرأ نافع مُفْرَطُونَ بكسر الراء وتخفيفها ، ومعناه مسرفون في الذنوب ، من الإفراط فيها .
--> ( 331 ) ورد ذلك من حديث جندب بن عبد اللّه رواه البخاري ( 11 / 414 ) ومسلم رقم 2289 وفي الباب عن عبد اللّه بن مسعود وسهل بن سعد وغيرهما . ( 332 ) ديوانه ( ) : اللسان : فرط الطبري ( 14 / 128 ) .