علي بن محمد البغدادي الماوردي

193

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : . . . وَلَهُ الدِّينُ واصِباً في الدِّينُ هاهنا قولان : أحدهما : أنه الإخلاص ، قاله مجاهد . الثاني : أنه الطاعة ، قاله ابن بحر . وفي قوله تعالى : واصِباً أربعة تأويلات : أحدها : واجبا ، قاله ابن عباس . الثاني : خالصا ، حكاه الفراء والكلبي . الثالث : متعبا « 327 » ، والوصب : التعب والإعياء ، قال الشاعر « 328 » لا يشتكي الساق من أين ولا وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر الرابع : دائما ، قاله الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك ، ومنه قوله تعالى وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ [ الصافات : 9 ] أي دائم ، وقال الدؤلي « 329 » : لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا قوله عزّ وجل : . . . ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ في الضُّرُّ هاهنا ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه القحط ، قاله مقاتل . الثاني : الفقر ، قاله الكلبي . الثالث : السقم ، قاله ابن عباس . فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : تضجون ، قاله ابن قتيبة . الثاني : تستغيثون . الثالث : تضرعون بالدعاء ، وهو في اللغة الصياح مأخوذ من جؤار الثور وهو صياحه .

--> ( 327 ) وتفسير هذا الوجه « وله الدين موصبا » أي متعبا لأن الحق ثقيل . قال الزجاج ويجوز أن يكون المعنى له الدين والطاعة رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه أم لم يسهل فله الدين وإن كان فيه الوصب . والوصب شدة النصب زاد المسير ( 4 / 456 ) . ( 328 ) هو الأعشى . البيت في ديوانه ( ) والشطر الأول فيه « لا يغمر الساق » والطبري ( 14 / 119 ) والشطر الثاني فيه « ولا يعض على شر شوفه الصغر » . ( 329 ) مجاز القرآن ( 1 / 361 ) والطبري ( 14 / 118 ) والقرطبي ( 10 / 114 ) .