علي بن محمد البغدادي الماوردي

194

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 56 إلى 60 ] وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) قوله عزّ وجل : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ في قوله مُسْوَدًّا ثلاثة أوجه : أحدها : مسود اللون ، قاله الجمهور . الثاني : متغير اللون بسواد أو غيره ، قاله مقاتل . الثالث : ان العرب تقول لكل من لقي مكروها قد اسودّ وجهه غما وحزنا ، قاله الزجاج . ومنه : سوّدت وجه فلان ، إذا سؤته . وَهُوَ كَظِيمٌ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الكظيم الحزين ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه الذي يكظم غيظه فلا يظهر ، قاله الأخفش . الثالث : أنه المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلم من الفم ، مأخوذ من الكظامة وهو سد فم القربة ، قاله ابن عيسى . . . . أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو الهوان بلغة قريش ، قاله اليزيدي . الثاني : هو القليل بلغة تميم ، قاله الفراء . الثالث : هو البلاء والمشقة ، قاله الكسائي . وقالت الخنساء « 330 » : نهين النفوس وهون النفو * س يوم الكريهة أبقى لها

--> ( 330 ) ديوانها : 121 .