علي بن محمد البغدادي الماوردي
19
النكت والعيون تفسير الماوردى
درهما ، لأن أقل الوزن عندهم كان الأوقية ، والأوقية أربعون درهما . وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ وفي المعنيّ بهم قولان : أحدهما : أنهم إخوة يوسف كانوا فيه من الزاهدين حين صنعوا به ما صنعوا . الثاني : أن السيارة كانوا فيه من الزاهدين حين باعوه بما باعوه به . وفي زهدهم فيه وجهان : أحدهما : لعلمهم بأنه حرّ لا يبتاع . الثاني : أنه كان عندهم عبدا فخافوا أن يظهر عليه مالكوه فيأخذوه . وفيه وجه ثالث : أنهم كانوا في ثمنه من الزاهدين لاختبارهم له وعلمهم بفضله ، وقال عكرمة أعتق يوسف حين بيع . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) قوله عزّ وجل : وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ « 26 » مِنْ مِصْرَ وهو العزيز ملكها واسمه إظفير بن رويحب . لِامْرَأَتِهِ واسمها راعيل بنت رعائيل ، على ما ذكر ابن إسحاق . وقال ابن عباس : اسمه قطفير وكان على خزائن مصر ، وكان الملك يومئذ الوليد بن الرّيان من العماليق . قال مقاتل : وكان البائع له للملك مالك بن ذعر بعشرين دينارا وزاده حلة ونعلين . أَكْرِمِي مَثْواهُ فيه وجهان : أحدهما : أجملي منزلته .
--> ( 26 ) قال العلامة الألوسي رحمه اللّه ( 12 / 206 ) هذا الشراء غير الشراء السابق الذي كان بثمن بخس وزعم اتحادهما ضعيف جدا وإلا لا يبقى لقوله « من مصر » كثير جدوى .