علي بن محمد البغدادي الماوردي

20

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أجلي منزلته ، قال كثير : أريد ثواء عندها وأظنّها * إذا ما أطلنا عندها المكث ملّت وإكرام مثواه بطيب طعامه ولين لباسه وتوطئة مبيته . عَسى أَنْ يَنْفَعَنا قيل : في ثمنه إن بعناه . ويحتمل : ينفعنا في الخدمة والنيابة . أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً إن أعتقناه وتبنيناه . قال عبد اللّه بن مسعود « 27 » : أحسن الناس في فراسة ثلاثة : العزيز في يوسف حين قال لامرأته أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا وابنة شعيب « 28 » في موسى حين قالت لأبيها يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [ القصص : 26 ] وأبو بكر حين استخلف عمر « 29 » . وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ فيه وجهان : أحدهما : بإخراجه من الجب . الثاني : باستخلاف الملك له . وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ قد ذكرنا في تأويله وجهين . وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ فيه وجهان : أحدهما : غالب على أمر يوسف حتى يبلغ فيه ما أراده له ، قاله مقاتل . الثاني : غالب على أمر نفسه فيما يريده ، أن يقول له كن فيكون . قوله عزّ وجل : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ يعني منتهى شدته وقوة شبابه . وأما الأشدّ ففيه ستة أقاويل :

--> ( 27 ) وفي نسخه أخرى للمخطوطة قال عبد الرحمن بن مسعود والصواب ما هنا كما في الطبري حيث أورد قول عبد اللّه بن مسعود في ( 16 / 19 ) . أقول : ومع هذا فإن نسخة المخطوطة الأخرى ربما سقط منها أبو قبل عبد الرحمن فإن كنية ابن مسعود أبو عبد الرحمن فلعل الناسخ قال أبو عبد الرحمن بن مسعود فسقط منها أبو واللّه أعلم . ( 28 ) وفي كونها ابنه نبي اللّه شعيب خلاف وقد بسط بعض علماء التفسير أقوالا في هذا الموضوع فمنهم من قال أن والد البنتين هو سيدنا شعيب النبي وهو الأصح ولكن البعض خالف وقال إنه غيره واللّه أعلم بغيبه وأحكم ورد الأمور إليه أسلم . ( 29 ) وتعقب العلامة أبو بكر بن العربي هذا القول الأخير وقال : « إنما ولى الصديق عمر بالتجربة في الأعمال والمواظبة على الصحبة وطولها » .