علي بن محمد البغدادي الماوردي
18
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ معنى شروه أي باعوه ، ومنه قول ابن مفرغ الحميري « 25 » . وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه واسم البيع والشراء يطلق على كل واحد من البائع والمشتري لأن كل واحد منهما بائع لما في يده مشتر لما في يد صاحبه . وفي بائعه قولان : أحدهما : أنهم إخوته باعوه على السيارة حين أخرجوه من الجب فادّعوه عبدا ، قاله ابن عباس والضحاك ومجاهد . الثاني : أن السيارة باعوه عن ملك مصر ، قاله الحسن وقتادة . بِثَمَنٍ بَخْسٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن البخس هاهنا الحرام ، قاله الضحاك ، قال ابن عطاء : لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها فكان ثمنه وإن جلّ بخسا . وما هو وإن باعه أعداؤه بأعجب منك في بيع نفسك بشهوة ساعة من معاصيك . الثاني : أنه الظلم ، قاله قتادة . الثالث : أنه القليل ، قاله مجاهد والشعبي . دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ اختلف في قدرها على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه بيع بعشرين درهما اقتسموها وكانوا عشرة فأخذ كل واحد منهم درهمين ، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة وعطية والسدي . الثاني : باثنين وعشرين درهما ، كانوا أحد عشر فأخذ كل واحد درهمين ، قاله مجاهد . الثالث : بأربعين درهما ، قاله عكرمة وابن إسحاق . وكان السدي يقول : اشتروا بها خفافا ونعالا . وفي قوله تعالى دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وجهان : أحدهما : معدودة غير موزونة لزهدهم فيه . الثاني : لأنها كانت أقل من أربعين درهما ، وكانوا لا يزنون أقل من أربعين
--> ( 25 ) واسمه يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري والبيت في طبقات فحول الشعراء 555 والطبري ( 16 / 8 ) .