علي بن محمد البغدادي الماوردي

178

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنه فرائضه وأحكامه « 308 » ، قاله الضحاك . الثالث : أنه وعيد أهل الشرك ونصرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قاله ابن جريج . الرابع : أنه القيامة ، وهو قول الكلبي . وروي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال لما نزلت : أَتى أَمْرُ اللَّهِ رفعوا رؤوسهم فنزل فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ أي فلا تستعجلوا وقوعه . وحكى مقاتل بن سليمان أنه لما قرأ جبريل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أَتى أَمْرُ اللَّهِ نهض رسول اللّه خوفا من حضورها حتى قرأ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . ويحتمل وجهين : أحدهما : فلا تستعجلوا التكذيب فإنه لن يتأخر . الثاني : فلا تستعجلوا أن يتقدم قبل وقته ، فإنه لن يتقدم . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 2 ] يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) قوله عزّ وجل : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فيه خمسة تأويلات : أحدها : أن الروح هاهنا الوحي ، وهو النبوة ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه كلام اللّه تعالى وهو القرآن ، قاله الربيع بن أنس . الثالث : أنه بيان الحق الذي يجب اتباعه ، قاله ابن عيسى . الرابع : أنها أرواح الخلق . قال مجاهد لا ينزل ملك إلا ومعه روح . الخامس : أن الروح الرحمة ، قاله الحسن وقتادة . ويحتمل تأويلا سادسا : أن يكون الروح الهداية ، لأنها تحيا بها القلوب كما تحيي الروح الأبدان .

--> ( 308 ) وقد تعقب العلامة ابن جرير هذا القول في تفسيره ( 14 / 76 ) وهاك لفظه قال « لم يبلغنا أن أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استعجل الفرائض قبل أن تفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك قد جاءتكم فرائض اللّه فلا تستعجلوها وأما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيرا .