علي بن محمد البغدادي الماوردي

179

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 3 إلى 4 ] خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) قوله تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . الخصيم المحتج في الخصومة ، والمبين هو المفصح عما في ضميره . وفي صفته بذلك ثلاثة أوجه : أحدها : تعريف قدرة اللّه تعالى في إخراجه من النطفة المهينة إلى أن صار بهذه الحال في البيان والمكنة . الثاني : ليعرفه نعم اللّه تعالى عليه في إخراجه إلى هذه الحال بعد ما خلقه من نطفه مهينة . الثالث : يعرفه فاحش ما ارتكب من تضييع النعمة بالخصومة في الكفر ، قاله الحسن . وذكر الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بن خلف الجمحي حين أخذ عظاما نخرة فذراها وقال : أنعاد إذا صرنا هكذا ؟ [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 5 إلى 7 ] وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) قوله عزّ وجل : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه اللباس ، قاله ابن عباس . الثاني : ما استدفئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها ، قاله الحسن . الثالث : أن الدفء صغار أولادها التي لا تركب ، حكاه الكلبي . وَمَنافِعُ فيها وجهان : أحدهما : النسل ، قاله ابن عباس . الثاني : يعني الركوب والعمل . وَمِنْها تَأْكُلُونَ يعني اللبن واللحم .