علي بن محمد البغدادي الماوردي

174

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي اشتقاق العضين وجهان : أحدهما : أنه مشتق من الأعضاء ، وهو قول عبيدة . الثاني : أنه مشتق من العضه وهو السحر ، وهو قول الفراء . قوله عزّ وجل : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يعني عما كانوا يعبدون ، قاله أبو العالية . الثاني : عما كانوا يعبدون ، وما ذا أجابوا المرسلين ، رواه الربيع بن أنس « 303 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 94 إلى 99 ] فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) قوله عزّ وجل : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فيه ستة تأويلات : أحدها : فامض بما تؤمر ، قاله ابن عباس . الثاني : معناه فاظهر بما تؤمر ، قاله الكلبي . قال الشاعر : ومن صادع بالحق يعدك ناطق * بتقوى ومن إن قيل بالجور عيّرا الثالث : يعني اجهر بالقرآن في الصلاة ، قاله مجاهد . « 304 » الرابع : يعني أعلن بما يوحى إليك حتى تبلغهم ، قاله ابن زيد . الخامس : معناه أفرق بين الحق والباطل ، قاله ابن عيسى . السادس : معناه فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى ، حكاه النقاش . وقال رؤبة : ما في القرآن أعرب من قوله فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ فيه ثلاثة أوجه :

--> - إسناده زمعة بن صالح عن سلمة بن بهرام وهما ضعيفان وله شاهد عند عبد الرزاق من رواية ابن جريج عن عطاء ا ه . ( 303 ) لم يذكر القول الثالث هنا فتنبه . ( 304 ) ولا داعي هنا للتخصيص حيث لم يدل عليه دليل كما قال الألوسي ( 14 / 85 ) .