علي بن محمد البغدادي الماوردي
175
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : أنه منسوخ بقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 5 ] قاله ابن عباس . الثاني : أعرض عن الاهتمام باستهزائهم . الثالث : معناه بالاستهانة بهم ، قاله ابن بحر . ثم فيه وجهان : أحدهما : اصدع الحق بما تؤمر من اظهاره . الثاني : اصدع الباطل بما تؤمر من إبطاله . قوله تعالى : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وهم خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبو زمعة ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن الطلاطلة . أهلكهم اللّه جميعا قبل بدر لاستهزائهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وسبب هلاكهم ما حكاه مقسم وقتادة أن الوليد بن المغيرة ارتدى فعلق سهم بردائه ، فذهب فجلس فقطع أكحله فنزف فمات . وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة ، فتساقط لحمه عن عظامه ، فمات ، وأما أبو زمعة فعمى . وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه أتي بغصن شوك فأصاب عينيه ، فسالت حدقتاه على وجهه ، فكان يقول : [ دعا ] عليّ محمد فاستجيب له ، ودعوت عليه فاستجيب لي ، دعا عليّ أن أعمى فعميت ، ودعوت عليه أن يكون طريدا بيثرب ، فكان كذلك ، وأما الحارث بن الطلاطلة « * » فإنه استسقى بطنه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل [ حين ] نزل عليه بقوله تعالى : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ « دع لي خالي » يعني الأسود بن الطلاطلة فقال له : كفيت « 305 » . قوله عزّ وجل : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ أي قلبك لأن الصدر محل القلب . بِما يَقُولُونَ يعني من الاستهزاء ، وقيل من الكذب بالحق . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ فيه وجهان :
--> ( * ) وقع في الأصول : ابن عيطلة والتصويب من السيرة لابن هشام 2 / 51 ، 52 . ( 305 ) والقصة بطولها في الطبري ( 14 / 70 ) .