علي بن محمد البغدادي الماوردي

173

النكت والعيون تفسير الماوردى

السابع : أنهم قوم أقسموا أيمانا تحالفوا عليها ، قاله الأخفش . وقيل إنهم العاص بن وائل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري بن هشام والنضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ومنبه « 299 » بن الحجاج . قوله عزّ وجل : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فيه أربعة تأويلات : أحدها : يعني فرقا ، فجعلوا بعضه شعرا ، وبعضه سحرا ، وبعضه كهانة ، وبعضه أساطير الأولين ، فجعلوه أعضاء كما يعضّى الجزور و عِضِينَ جمع عضو ، مأخوذ من عضّيت الشيء تعضية إذا فرقته كما قال رؤية بن العجاج : « 300 » وليس دين اللّه بالمعضى يعني بالمفرّق ، قاله ابن عباس والضحاك . الثاني : أن العضين جمع عضه وهو البهت ، ومن قولهم : عضهت الرجل أعضهه عضها إذا بهتّه ، لأنهم بهتوا كتاب اللّه تعالى فيما رموه به ، قاله قتادة . ومنه قول الشاعر : إن العضيهة ليست فعل أحرار الثالث : أن العضين المستهزءون ، لأنه لما ذكر في القرآن البعوض والذباب والنمل والعنكبوت قال أحدهم : أنا صاحب البعوض ، وقال آخر : أنا صاحب الذباب وقال آخر : أنا صاحب النمل . وقال آخر : أنا صاحب العنكبوت ، استهزاء منهم بالقرآن ، قاله الشعبي والسدي . الرابع : أنه عنى بالعضة السحر ، لأنهم جعلوا القرآن سحرا ، قاله مجاهد ، قال الشاعر « 301 » : لك من عضائهن زمزمة يعني من سحرهن . وقال عكرمة : العضه السحر بلسان قريش يقولون للساحرة العاضهة ، ومنه ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه « 302 » لعن العاضهة والمستعضهة ، يعني الساحرة والمستسحرة .

--> ( 299 ) كذا في المطبوعة ، وهو خطأ والصواب زمعة بن الحجاج والتصويب من زاد المسير ( 4 / 418 ) . ( 300 ) ديوانه : 81 ، مجاز القرآن ( 1 / 355 ) الطبري ( 14 / 68 ) اللسان ( عضا ) . ( 301 ) الطبري ( 14 / 65 ) ولم ينسبه ومعاني القرآن ( 169 ) . ( 302 ) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص رواه أبو يعلى وابن عدي ومن حديث ابن عباس وفي -