علي بن محمد البغدادي الماوردي
17
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ وهو الذي يرد أمامهم الماء ليستقي لهم . وذكر أصحاب التواريخ أنه مالك « 21 » بن ذعر بن حجر بن يكه بن لخم . فَأَدْلى دَلْوَهُ أي أرسلها ليملأها ، يقال أدلاها إذا أرسل الدلو ليملأها ، ودلّاها إذا أخرجها ملأى . قال قتادة : فتعلق يوسف عليه السّلام بالدلو حين أرسلت . والبئر ببيت المقدس معروف مكانها . قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ فيه قولان : أحدهما : أنه ناداهم بالبشرى يبشرهم بغلام ، قاله قتادة . الثاني : أنه نادى أحدهم ، كان اسمه بشرى فناداه باسمه يعلمه بالغلام ، قاله السدي . وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن إخوة يوسف كانوا بقرب الجب فلما رأوا الوارد قد أخرجه قالوا هذا عبدنا قد أوثقناه فباعوه وأسرّوا بيعه بثمن جعلوه بضاعة لهم ، قاله ابن عباس . الثاني : أن الواردين إلى الجب أسرّوا ابتياعه عن باقي أصحابهم ليكون « 22 » بضاعة لهم كيلا يشركوهم فيه لرخصه وتواصوا أنه بضاعة استبضعوها من أهل الماء ، قاله مجاهد . الثالث : أن الذين شروه أسرّوا بيعه على الملك حتى لا يعلم به أصحابهم وذكروا أنه بضاعة لهم . وحكى « 23 » جويبر عن الضحاك أنه ألقي في الجب وهو ابن ست سنين ، وبقي فيه إلى أن أخرجته السيارة منه ثلاثة أيام . وقال الكلبي : ألقي فيه وهو ابن سبع عشرة سنة « 24 » .
--> ( 21 ) وفي زاد المسير ( 4 / 194 ) هو مالك بن ذعر بن يؤيب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم قاله أبو صالح عن ابن عباس وقيل مجلث بني رعويل قاله وهب بن منبه . ( 22 ) ورجح هذا القول ابن جرير رحمه اللّه ( 16 / 7 ) . ( 23 ) وهو ضعيف كما سبق . ( 24 ) زدناها ليستقيم الكلام .