علي بن محمد البغدادي الماوردي
168
النكت والعيون تفسير الماوردى
فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار ، ومنه قول عبد الله بن رواحة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إني توسمت فيك الخير أعرفه * واللّه يعلم أني ثابت البصر « 290 » قوله عزّ وجل : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ فيه تأويلان : أحدهما : لهلاك دائم ، قاله ابن عباس . الثاني : لبطريق معلم ، قاله مجاهد . يعني بقوله وَإِنَّها أهل مدائن قوم لوط وأصحاب الأيكة قوم شعيب . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 78 إلى 79 ] وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) قوله عزّ وجل : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ يعني في تكذيب رسول اللّه إليهم وهو شعيب ، لأنه بعث إلى أمتين ، أصحاب الأيكة وأهل مدين . فأما أهل مدين فأهلكوا بالصيحة ، وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها ، قاله قتادة . وفي الْأَيْكَةِ ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها الغيضة ، قاله مجاهد . الثاني : أنها الشجر الملتف ، وكان أكثر شجرهم الدوم وهو المقل ، وهذا قول ابن جرير « 291 » ، ومنه قول النابغة الذبياني « 292 » : تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسفّ لثاته بالإثمد . الثالث : أن الأيكة اسم البلد ، وليكة اسم المدينة بمنزلة بكة من مكة ، حكاه ابن شجرة . قوله عزّ وجل : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ فيه تأويلان : أحدهما : لبطريق واضح ، قاله قتادة . وقيل للطريق إمام لأن المسافر يأتم به حتى يصل إلى مقصده .
--> ( 290 ) أورده في روح المعاني ( 14 / 74 ) . ( 291 ) جامع البيان ( 14 / 48 ) حكاه عن قتادة . ( 292 ) ديوانه : 94 .