علي بن محمد البغدادي الماوردي

169

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : لفي كتاب مستبين ، قاله السدي . وإنما سمي الكتاب إماما لتقدمه على سائر الكتب ، وقال مؤرج : هو الكتاب بلغة حمير . ويعني بقوله وَإِنَّهُما أصحاب الأيكة وقوم لوط . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 80 إلى 84 ] وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) قوله عزّ وجل : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وهم ثمود قوم صالح . وفي الْحِجْرِ ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الوادي ، قاله قتادة . الثاني : أنها مدينة ثمود ، قاله ابن شهاب . الثالث : ما حكاه ابن جرير أن الحجر أرض بين الحجاز والشام . وروى جابر بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ في غزاة تبوك بالحجر ، فقال « 293 » : « هؤلاء قوم صالح أهلكهم اللّه إلّا رجلا كان في حرم اللّه ، منعه حرم اللّه من عذاب اللّه » . قيل : يا رسول اللّه من هو ؟ قال : « أبو رغال » . قوله عزّ وجل : وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فيه أربعة أوجه : أحدها : آمنين أن تسقط عليهم . الثاني : آمنين من الخراب . الثالث : آمنين من العذاب . الرابع : آمنين من الموت . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 85 إلى 86 ] وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 )

--> ( 293 ) رواه الطبري ( 14 / 50 )