علي بن محمد البغدادي الماوردي
164
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنه قال ذلك استفهاما لهم ، هل بشروه بأمر اللّه ؟ ليكون أسكن لنفسه . الثاني : أنه قال ذلك تعجبا من قولهم ، قاله مجاهد . قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ أي بالصدق ، إشارة منهم إلى أنه عن اللّه تعالى . فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ أي من الآيسين من الولد . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 57 إلى 60 ] قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) قوله عزّ وجل : قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ آل لوط اتباعه ومؤمنو قومه ، سمّاهم آله لنصرتهم له ، وإيمانهم به ، فاستثناهم من المجرمين المأمور بهلاكهم ، فخرجوا بالاستثناء منهم . ثم قال تعالى إِلَّا امْرَأَتَهُ فكانت مستثناة من آل لوط ولا حقة بالمجرمين ، لأن كل استثناء يعود إلى ما تقدمه فيخالفه في حكمه . فإن عاد إلى إثبات كان الاستثناء نفيا ، وإن عاد إلى نفي كان الاستثناء إثباتا ، فصارت امرأة لوط ملحقة بالمجرمين المهلكين . ومثال هذا في الإقرار أن يقول له : عليّ عشرة إلا سبعة إلا أربعة ، فيكون عليه سبعة لأن الأربعة استثناء يرجع إلى السبعة التي قبلها ، فصار الباقي منها ثلاثة . وتصير الثلاثة الباقية هي الاستثناء الراجع إلى العشرة ، فيبقى منها سبعة . وهكذا في الطلاق لو قال لزوجته : أنت طالق ثلاثا أو اثنتين إلا واحدة طلقت ثنتين لأن الواحدة ترجع إلى الثنتين ، فتبقى منها واحدة فتصير الواحدة هي القدر المستثنى من الثلاثة فيصير الباقي منها ثنتين وهكذا حكم قوله : إِلَّا امْرَأَتَهُ . قَدَّرْنا فيه وجهان : أحدهما : معناه قضينا ، قاله النخعي . الثاني : معناه كتبنا ، قاله علي بن عيسى .