علي بن محمد البغدادي الماوردي
165
النكت والعيون تفسير الماوردى
إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ فيه وجهان : أحدهما : أي من الباقين في العذاب مع المجرمين . الثاني : من الماضين بالعذاب . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 61 إلى 66 ] فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) قوله عزّ وجل : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : بآخر الليل ، قاله الكلبي . الثاني : ببعض الليل ، قاله مقاتل . الثالث : بظلمة الليل ، قاله قطرب ، ومنه قول الشاعر « 286 » : ونائحة تنوح بقطع ليل * على رجل بقارعة الصعيد قوله عزّ وجل : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أوحينا إليه ذلك الأمر . أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ فيه وجهان : أحدهما : آخرهم . الثاني : أصلهم . مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ أي يستأصلون بالعذاب عند الصباح . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 67 إلى 72 ] وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 )
--> ( 286 ) تقدم تخريج هذا البيت وهو لمالك بن كنانة كما في سورة هود .