علي بن محمد البغدادي الماوردي

160

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : إلى يوم النفخة الأولى يموت إبليس . وبين النفخة والنفخة أربعون سنة . فتكون مدة موت إبليس أربعين سنة ، وهو قول ابن عباس وسمي يوم الوقت المعلوم لموت جميع الخلائق فيه . وليس هذا من اللّه تعالى إجابة لسؤاله ، لأن الإجابة تكرمة ، ولكن زيادة في بلائه ، ويعرف أنه لا يضر بفعله غير نفسه . وفي كلام اللّه تعالى له قولان : أحدهما : أنه كلمه على لسان رسول . الثاني : أنه كلمه تغليظا في الوعيد لا على وجه التكرمة والتقريب . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 39 إلى 44 ] قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) قوله عزّ وجل : قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي فيه ثلاثة أوجه : أحدها : بما أضللتني « 280 » ، قاله ابن عباس . الثاني : بما خيبتني من رحمتك . الثالث : بما نسبتني إلى الإغواء . ويحتمل هذا من إبليس وجهين : أحدهما : أنه يقوله على وجه القسم وتقديره : وحق إغوائك لي . الثاني : أنه يقوله على وجه الجزاء ، وتقديره لأجل إغوائك لي . لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ يحتمل وجهين : أحدهما : لأزينن لهم فعل المعاصي . الثاني : لأشغلنهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة .

--> ( 280 ) وقد تمسك المعتزلة بقوله « لَأُغْوِيَنَّهُمْ » على قولهم بوجوب رعاية الأصلح على اللّه ولا حجة لهم في ذلك راجع روح المعاني ( 14 / 50 ) .