علي بن محمد البغدادي الماوردي
161
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أي لأضلنهم عن الهدى . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ وهم الذين أخلصوا العبادة من فساد أو رياء حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى عليه السّلام عن المخلص للّه ، فقال : الذي يعمل لله ولا يحب أن يحمده الناس . قوله عزّ وجل : قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ فيه أربعة تأويلات : أحدها : معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة ، قاله عمر رضي اللّه عنه . الثاني : هذا صراط إليّ مستقيم ، قاله الحسن فتكون عليّ بمعنى إليّ . الثالث : أنه وعيد وتهديد ، ومعناه أن طريقه إليّ ومرجعه عليّ ، كقول القائل لمن يهدده ويوعده : عليّ طريقك ، قاله مجاهد . الرابع : معناه هذا صراط « 281 » عليّ استقامته بالبيان والبرهان . وقيل بالتوفيق والهداية . وقرأ الحسن وابن سيرين : عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ برفع الياء وتنوينها ، ومعناه رفيع مستقيم ، أي رفيع أن ينال ، مستقيم أن يمال . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 50 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) قوله عزّ وجل : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ في قوله بِسَلامٍ ثلاثة أوجه : أحدها : بسلامة من النار ، قاله القاسم بن يحيى . الثاني : بسلامة تصحبكم من كل آفة ، قاله علي بن عيسى . الثالث : بتحية من اللّه لهم ، وهو معنى قول الكلبي . آمِنِينَ فيه ثلاثة أوجه :
--> ( 281 ) قال العلامة الألوسي رحمه اللّه ( 14 / 50 ) « وكلمة على » تستعمل للوجوب والمعتزلة يقولون به حقيقة لقولهم بوجوب الأصلح عليه تعالى وقال أهل السنة إن ذلك وإن كان تفضلا منه سبحانه إلا أنه أشبه الحق بالواجب فتأكد ثبوته وتحقق وقوعه بمعنى وعده جل وعلا فجيء بعلى لذلك أو إلى ما تضمنه ا ه .